الحاج حسين الشاكري

388

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

موضعه وموضع أبيه محمد بن الأشعث من نصرة الخلافة ، فكان يقدّم في أمره [ جعفر بن الأشعث ] ويؤخّر ، ويحيى لا يألو أن يخطب عليه ، إلى أن دخل يوماً إلى الرشيد فأظهر له إكراماً ، وجرى بينهما كلام متّ ( 1 ) به جعفر بحرمته وحرمة أبيه ، فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار ، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئاً حتّى أمسى . ثمّ قال يحيى للرشيد : يا أمير المؤمنين ، قد كنت أُخبرك عن جعفر ومذهبه فتكذّب عنه ، وها هنا أمر فيه الفيصل . قال : وما هو ؟ قال : إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلاّ أخرج خمسه ، فوجّه به إلى موسى بن جعفر ، ولست أشكّ أنّه قد فعل ذلك في العشرين ألف دينار التي أمرت بها له . فقال هارون : إنّ في هذا لفيصلا . فأرسل إلى جعفر ليلا ، وقد كان عرف سعاية يحيى به ، فتباينا وأظهر كلّ واحد منهما لصاحبه العداوة ، فلمّا طرق جعفراً رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى ، وأنّه إنّما دعاه ليقتله ، فأفاض عليه ماء ودعا بمسك وكافور فتحنّط بهما ، ولبس بردة فوق ثيابه ، وأقبل إلى الرشيد ، فلمّا وقعت عليه عينه وشمّ رائحة الكافور ، ورأى البردة عليه ، قال : يا جعفر ما هذا ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، قد علمت أنّه قد سُعي بي عندك ، فلمّا جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك ما يقال عليّ ، فأرسلت إليَّ لتقتلني . فقال : كلاّ ولكن قد خُبّرت أنّك تبعث إلى موسى بن جعفر من كلّ ما يصير

--> ( 1 ) المتّ : التوسّل والتوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك .